للمرة الأولى يقدم المتحف البريطاني في لندن فرصة لزواره للتعرف على الإسلام، في معرض يبدأ هذا الشهر، ويركز على الحج بعنوان “الحج.. رحلة إلى قلب الإسلام”، من خلال مجموعة متنوعة من القطع الفنية والمنسوجات والمخطوطات من مقتنيات المتحف وجهات أخرى، وكذلك أعمال فنية معاصرة وصور فوتوغرافية لتاريخ الحج.
يركز المعرض على تقديم الحج عبر ثلاثة محاور؛ أولها رحلة الحج في العصور القديمة من خلال أربعة مسارات مختلفة من بغداد، ومن الصحراء الكبرى عبر القاهرة، ومن إسطنبول عن طريق دمشق، ومن المحيط الهندي إلى ميناء جدة. ويقدم المحور الثاني رحلة الحج في العصر الحالي، ويتناول المحور الثالث تاريخ وأهمية مكة المكرمة.

واحدة من أقدم نسخ المصحف الشريف تعود إلى القرن الثامن الميلادي
ومن بين معروضات “الحج.. رحلة إلى قلب الإسلام” واحدة من أقدم النسخ المعروفة من المصحف الشريف استعارها المتحف من المكتبة البريطانية خلال المعرض، ويعتقد المؤرخون أنه كُتب في مكة المكرمة أو المدينة المنورة خلال القرن الثامن، وكُتب المصحف الأثري بأحد أقدم أنواع الخط العربي، يُسمى المائل، ويبدو عند النظر إليه مائل من اليمين إلى اليسار.
ومن المقتنيات الأخرى التي سيضمها معرض الحج مفتاح أثري للكعبة المشرفة مُستعار من متحف الفن الإسلامي في الدوحة، كما يشارك بنحو نصف معروضات “الحج.. رحلة في قلب الإسلام” البروفيسور ناصر دي. الخليلي أمين صندوق عائلة الخليلي التي تحمل عنوان “فنون عالم الإسلام”، وقال الخليلي أنه للمرة الأولى يُعرض تاريخ الحج بصورة مرئية لأن معظم من يذهبون للحج يسعون لأهداف دينية وروحية، لكن المعرض يقدم أشياء تخص أكثر الأماكن قدسية في الإسلام وهما مكة والمدينة، والتاريخ الكامل لكل شيء على مدى 300 عام على الأقل فيما يخص المنسوجات وغيرها تروي تاريخاً مرئياً لمكة للمرة الأولى.

محمل الكسوة من القاهرة إلى مكة في معرض “الحج.. رحلة إلى قلب الإسلام”
ومن ضمن مقتنيات صندوق الخليلي، المحمل الذي كان ينقل كسوة الكعبة من القاهرة إلى مكة المكرمة، ويعود إلى عام 1918. ويقدم المعرض صوراً للعمال في دار صناعة الكسوة في القاهرة والمعدات والخيوط التي استخدموها، وكسوة حديثة للكعبة المشرفة، ويستضيف نساجين من دار الكسوة بمكة المكرمة، حيث سيستعرضون أمام الجمهور فن تطريز الكسوة. ومن بين القطع المُستعارة من السعودية قطع حجرية من بقايا لطرق الحج القديمة، استخدمت كعلامات إرشادية على الطريق.

ل
وحة “مغناطيس” للفنان أحمد ماطر
كما يشمل العرض أفلاماً وثائقية، وصوراً فوتوغرافية لرحلة الحج في الوقت الحالي، بجانب كتبا لرحالة أدوا فريضة الحج، ومنهم البريطاني ريتشارد بيرتون الذي زار مكة متخفيا، وأيضا مذكرات أول حاج بريطاني، وكتاب “مرآة الحرمين” لإبراهيم باشا، وكتاب صادق بيه الذي ضم أول الصور الفوتوغرافية للحج.
ويُقام معرض “الحج.. رحلة الى قلب الاسلام” بالتعاون مع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض، ويفتح أبوابه للزائرين بالمتحف البريطاني يوم 26 يناير الحالي، وحتى 15 أبريل المقبل من العاشرة صباحاً إلى الخامسة والنصف مساءً، ويمتد العمل أيام الجمعة إلى الثامنة والنصف مساءً.